Skip to main content

سلام على من وضعن القلوب بين أكفهن

لطالما اقتصر الاحتفال بعيد الأم على الأمهات اللواتي ينجبن الأبناء والبنات ويرعين من ينجبن دون الاحتفاء بالأمومة التي تعتبر من أقوى الروابط الإنسانية على الإطلاق، والتي تتعدد بأنواعها لتشمل الأمومة الكاملة (البيولوجية والنفسية) التي تطلق على الأم التي تنجب وتلد وترضع وترعى الطفل حتى يكبر، والأمومة البيولوجية التي تطلق على الأم التي تحمل وتلد فقط، بالإضافة إلى الأمومة النفسية التي تطلق على الأم التي لم تحمل ولم تلد لكنها تسامت بغريزة الأمومة من خلال رعاية الأطفال من حولها وفي مجتمعها وأحبتهم وحنت عليهم ودللتهم وقامت بتوجيههم وتقويمهم وبحمايتهم إن لزم الأمر.

وحيث أن الاحتفال بعيد الأم ما هو إلا تقدير لهذه الأم على مشاعرها ورعايتها المخلصة بحب لا حدود له وبعاطفة قوية لا يمكن وصفها، فما الضير من إشراك الأم النفسية التي قد تكون جدة أو عمة أو خالة أو أخت كبرى أو صديقة أو زميلة أو حتى جارة أو زوجة أو أي أنثى أحبتنا بصدق كبير دون أن تلدنا في هذا الاحتفال، ووضعها في الحسبان عند الانطلاق في ماراثون البحث عن هدية مهما صغرت قيمتها المادية للتعبير من خلالها عن مشاعرنا الدفينة تجاهها طيلة عام كامل؛ إذ المقصد معنوي بحت.

قد يأتي يوم وتذهب أرواح أمهاتنا النفسيات إلى خالقها فيهزنا حنيننا إليها، وقد تذهب أرواحنا نحن وتضيع فرصتنا لتكريم من أكرمننا بحبهن الذي يستعصي على البيع والشراء لأنه هبة الله لهن ولنا، فلماذا لا ننثر الحب على الأمهات بقلوبهن لا بأرحامهن، قبل أن نترحم عليهن أو يترحمن علينا، ولماذا نترك في القلب حديث وشوق طالما أن الأمومة ليست حكراً على من يلدن فقط؟!

رحم الله أرواح أمهات بقلوبهن وحبهن اشتقنا إليها، وأدام العافية والفرحة والحب على من تبقين لنا منهن وعلى أمهاتنا بالأمومة الكاملة.

Comments

Popular posts from this blog

119 كلمة تختزل الشارع الأردني

اللهجة هي لغة الإنسان المحكية التي جُبِل عليها فاعتادها، والتي تنتمي المفردات فيها لبيئة جغرافية أو اجتماعية محددة، فتميز أهلها، وهي تعبر عن تفاصيل وأحوال الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. على الرغم من ثبات اللهجة، إلا أن مفرداتها التي لا يمكن إسقاطها أو إنكارها، قد تتبدل وتتغير من جيل إلى آخر حسب مستجدات الواقع المعاش وتأثير الزمان والبيئة المكانية والاجتماعية. وتتفرد اللهجة المحلية في الأردن بالكثير من الكلمات والمفردات والتعبيرات والتراكيب التي يتم تداولها في الشارع والمنزل والعمل وبين الأصدقاء والمعارف، وذلك على الرغم من الاشتراك في العديد منها مع لهجات الدول القريبة حدودياً. تالياً أهم 119 كلمة تختزل الشارع الأردني وتعبر عن واقعه: 1.     نشمي/ة: صفة تطلق على من به من الصفات الحميدة الكثير، وتتمثل فيه قيم الشهامة والشجاعة والإقدام وعمل الخير وغيرها. تكاد تكون حكراً على الأردنيين من الذكور والإناث.   2.     هلا عمي: مرادف لرد التحية أو رد الشكر. 3.      لغة الدواوين: اللغة المتداولة بين الشباب من الجنسين، ...

عباءة الخال أو العم تراث بلا مجد

بالرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على حفلات الأعراس والتي فرضتها الرغبة بمواكبة الحداثة، ما زال الكثير من الناس يصرون على المحافظة على روح الموروث الشعبي في أعراسهم عبر اتباع بعض العادات والتقاليد القديمة، وهذا أمر جيد لا يعترض عليه أحد، لكن ما يجب الاعتراض عليه هو مجموعة العادات والتقاليد المقيتة في مضمونها كعادة ارتداء العروس عباءة خالها أو عمها. لمن لا تعلم حقيقة وقصة عادة ارتداء عباءة (عباية/ عباة/ بشت) الخال أو العم، فبقراءة سريعة لها ستجد أنها مجد كاذب قصد به جلب منفعة للخال أو العم؛ ذلك أن موافقة الخال والعم كانت مطلوبة قديماً لمباركة الزواج، فيقوم أحدهما بإلباس العروس عباءته التي تعتبر من اللباس الكامل والأصيل والموروث عن الآباء والأجداد، كدليل على حرصه على تسليم العروس لعريسها برداء الوجاهة، وكإشارة منه لمكانة العروس وأهميتها، والتأكيد على رضاه عن ذلك الزواج، إلا أن السبب الحقيقي لهذه العادة مغاير تماماً. عباءة الخال أو العم كان هدفها التودد لهما بمبلغ مالي كي يأذنا للعروس بالذهاب مع عريسها. يقال أن الخال أو العم كانا في الغالب يتنازلان عن مطلبهما المالي، إلا أن ا...

ليس لأحد حب أعظم من هذا الحب

هو كالأسرار الإلهية، أعصى من أن يدرك، وأسمى من أن يُحد مداه، يبدأ دون استئذان ولا شرط، يشعل في النفس حرارة الروح السلام التي لا يهبها سوى خالق الروح، يحيي القلوب، ويسمعها كل ألحان الوداد، فتورق أملاً وتصفو. هو كأشعة الشمس الجريئة بنوره الساطع الذي يشع حياة وصفاء، لا تحجبه غيوم، ولا يمنعه مانع من اختراق أغوار الوجود وتحريك الأعماق، هو الحب النقي نقاء السماء، الندي كالسحاب، السخي كحبات المطر يروي الظمأ ويسقي القلب والروح غيثاً غدقاً بلا توقف ولا ملل. هو الذي تصغر أمامه الدنيا بما فيها، هو الكيان، ومستودع الحنان، هو الذي لا يعرف طريقاً للفناء، ولا درباً للإيذاء. هو الحب الذي يجمع الكيمياء والأحياء والتاريخ والفلسفة، هو الحب الذي يمنح عصارة ومذاق الألفة والمودة العالية، هو الحب الذي يسقي بساتين الحواس. هو الحب بريء الذمة، هو تلك المسحة على الرأس، وتلك القبلة من هنا والأخرى من هناك، هو ذلك العناق الذي يأتيك بسبب وبغير سبب، هو نثريات الحنان والكلمات الطيبات التي يبعثرها حنين الاشتياق من فؤاد صغير شقي سيظل طفلاً في الثانية من عمره في عيني مهما بلغ، هو ذلك "الليث" ا...