Skip to main content

للسبابة استخدامات أخرى عند الأردنيين

لطالما كانت استخدمات السبابة، الإصبع الثانية بعد الإبهام، تتمحور حول الإشارة للأشياء، أو للتهديد والتحذير، أو حتى للإيماء بمعاني النصر، أو للإشارة للرقم واحد دون النطق ببنت شفة، مع عدم الإغفال عن استخدامها للتشهد. لكن مع تغير الأزمان وصولاً لعصرنا الحديث، تطورت استخدامات السبابة حتى باتت الإصبع الأساسية في تحريك الماوس وغيرها من الاستخدامات.

في الأردن، تطورت استخدامات السبابة خاصة لدى الذكور على اختلاف فئاتهم العمرية وخلفياتهم الاجتماعية، حتى أصبحت وسيلتهم الوحيدة لنبش أنوفهم بعدد مرات وأماكن تشير لتحولها إلى ما يشبه اللزمات العصبية، أو على أدنى تقدير إلى عادات منفرة للآخرين دون إدراك ممن يمارسها بأنه يقوم بشيء مقزز.

الكلام واضح، الكلام موجه للرجال لا للأطفال؛ إذ أن الأطفال قد لا يدركون ولا يحسبون سلوكياتهم ودلالاتها وتبعاتها، لكنها غير ذلك لدى الرجال البالغين الناضجين الذين يفترض أنهم على دراية تامة بأن الأنسجة التي يقومون باستخراجها من أنوفهم لن تذهب بعيداً إلى الفضاء، بل ستلتصق بثيابهم أو على مقاعدهم أو مكاتبهم أو نوافذ مركباتهم، أو على الآخرين الذين يقفون على مقربة منهم.

إن علاج هذه المسألة لا يتطلب مراجعة أطباء فلا تخَف أيها النابش، ما عليك سوى عقد العزم على نبذ هذه العادة، والتعامل مع نفسك بحزم وأخذ منديل ورقي لتنظيف أنفك، ولا ضير من الاستنشاق والاستنثار للتخلص مما علق وصعبت إزالته بالمنديل الورقي، فمن غير المعقول أن تبقى الإصبع المشيرة نحو السماء رمزاً للعادات المنفرة والدالة على انعدام أبسط مقومات النظافة الشخصية والسلوكيات المهذبة التي تمنع احترام الآخرين لك، وتشوه صورتك أمامهم وتشعرهم بالاشمئزاز منك وتشعرهم بوجود اضطرابات عصبية أو نفسية لديك، خاصة في ظل التهذب اللغوي الذي طرأ على تسمية السبابة بعد الجاهلية حتى سميت بالمشيرة والمسبحة والمهللة والموحدة.

قل لا لنبش الأنف بالإصبع

Comments

Popular posts from this blog

119 كلمة تختزل الشارع الأردني

اللهجة هي لغة الإنسان المحكية التي جُبِل عليها فاعتادها، والتي تنتمي المفردات فيها لبيئة جغرافية أو اجتماعية محددة، فتميز أهلها، وهي تعبر عن تفاصيل وأحوال الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. على الرغم من ثبات اللهجة، إلا أن مفرداتها التي لا يمكن إسقاطها أو إنكارها، قد تتبدل وتتغير من جيل إلى آخر حسب مستجدات الواقع المعاش وتأثير الزمان والبيئة المكانية والاجتماعية. وتتفرد اللهجة المحلية في الأردن بالكثير من الكلمات والمفردات والتعبيرات والتراكيب التي يتم تداولها في الشارع والمنزل والعمل وبين الأصدقاء والمعارف، وذلك على الرغم من الاشتراك في العديد منها مع لهجات الدول القريبة حدودياً. تالياً أهم 119 كلمة تختزل الشارع الأردني وتعبر عن واقعه: 1.     نشمي/ة: صفة تطلق على من به من الصفات الحميدة الكثير، وتتمثل فيه قيم الشهامة والشجاعة والإقدام وعمل الخير وغيرها. تكاد تكون حكراً على الأردنيين من الذكور والإناث.   2.     هلا عمي: مرادف لرد التحية أو رد الشكر. 3.      لغة الدواوين: اللغة المتداولة بين الشباب من الجنسين، ...

عباءة الخال أو العم تراث بلا مجد

بالرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على حفلات الأعراس والتي فرضتها الرغبة بمواكبة الحداثة، ما زال الكثير من الناس يصرون على المحافظة على روح الموروث الشعبي في أعراسهم عبر اتباع بعض العادات والتقاليد القديمة، وهذا أمر جيد لا يعترض عليه أحد، لكن ما يجب الاعتراض عليه هو مجموعة العادات والتقاليد المقيتة في مضمونها كعادة ارتداء العروس عباءة خالها أو عمها. لمن لا تعلم حقيقة وقصة عادة ارتداء عباءة (عباية/ عباة/ بشت) الخال أو العم، فبقراءة سريعة لها ستجد أنها مجد كاذب قصد به جلب منفعة للخال أو العم؛ ذلك أن موافقة الخال والعم كانت مطلوبة قديماً لمباركة الزواج، فيقوم أحدهما بإلباس العروس عباءته التي تعتبر من اللباس الكامل والأصيل والموروث عن الآباء والأجداد، كدليل على حرصه على تسليم العروس لعريسها برداء الوجاهة، وكإشارة منه لمكانة العروس وأهميتها، والتأكيد على رضاه عن ذلك الزواج، إلا أن السبب الحقيقي لهذه العادة مغاير تماماً. عباءة الخال أو العم كان هدفها التودد لهما بمبلغ مالي كي يأذنا للعروس بالذهاب مع عريسها. يقال أن الخال أو العم كانا في الغالب يتنازلان عن مطلبهما المالي، إلا أن ا...

ليس لأحد حب أعظم من هذا الحب

هو كالأسرار الإلهية، أعصى من أن يدرك، وأسمى من أن يُحد مداه، يبدأ دون استئذان ولا شرط، يشعل في النفس حرارة الروح السلام التي لا يهبها سوى خالق الروح، يحيي القلوب، ويسمعها كل ألحان الوداد، فتورق أملاً وتصفو. هو كأشعة الشمس الجريئة بنوره الساطع الذي يشع حياة وصفاء، لا تحجبه غيوم، ولا يمنعه مانع من اختراق أغوار الوجود وتحريك الأعماق، هو الحب النقي نقاء السماء، الندي كالسحاب، السخي كحبات المطر يروي الظمأ ويسقي القلب والروح غيثاً غدقاً بلا توقف ولا ملل. هو الذي تصغر أمامه الدنيا بما فيها، هو الكيان، ومستودع الحنان، هو الذي لا يعرف طريقاً للفناء، ولا درباً للإيذاء. هو الحب الذي يجمع الكيمياء والأحياء والتاريخ والفلسفة، هو الحب الذي يمنح عصارة ومذاق الألفة والمودة العالية، هو الحب الذي يسقي بساتين الحواس. هو الحب بريء الذمة، هو تلك المسحة على الرأس، وتلك القبلة من هنا والأخرى من هناك، هو ذلك العناق الذي يأتيك بسبب وبغير سبب، هو نثريات الحنان والكلمات الطيبات التي يبعثرها حنين الاشتياق من فؤاد صغير شقي سيظل طفلاً في الثانية من عمره في عيني مهما بلغ، هو ذلك "الليث" ا...