Skip to main content

السر يكمن في الصدق

عندما يدور الحديث عن أحلام الفتيات والشباب الوردية، تقفز ليلة الزفاف إلى الأذهان على الفور، على اعتبار أن تحقيق هذا الحلم بات صعب المنال لعدة أسباب وعوامل معروفة.

صحيح أن الزواج فطرة كونية، وأنه وسيلة الإنسان لإحداث تغيير في حياته، وقد يكون من أجل السير على خطى الغير عند البعض، إلا أنه ودون أدنى شك ليس الحلم الأكبر، فكم من الزيجات صمدت واحتفظ أصحابها ببريق الحب فزاد نضجه، وكان سبباً في توطيد العلاقة بين الأزواج؟

في أحلام وهواجس الزواج، يجب أن تتمحور الكبرى منها حول استمرارية الزواج، فالسحر ليس بالحصول على زوج أو زوجة، بل بالحصول على شريك أو شريكة العمر، وإدامة الزواج بهذا الشريك، وإيجاد السعادة والتكيف وتخطي العقبات معه، والعمل على إسعاده في المقابل.

ولمن أراد لذلك سبيلاً، فإن التمتع بالصدق يكفي؛ صدق الحب، وصدق النية، وصدق الوعد، وصدق الالتزام، وصدق الفعل، فهو السر المصون والجوهر المكنون لحب وود يسمو بالقلوب نحو إبصار السحر والجمال في الآخر وامتلاك ما لا يشترى بالأموال، ونحو إكرام النفس النقية المعطاءة بنقاء وعطاء مماثل، نحو ميثاق غليظ بحق، وقادر على الثبات في وجه مرارة الأيام وصعوبات الحياة لعقود طوال كالثنائي في الصورة أدناه.

إن تحقق ذلك وكنتم ممن وجدوا السعادة مع شركائهم وصنعوها لهم، فهو من نعم الله التي وجب تأدية شكرها، فأدّوا شكرها بمواصلة انتهاج الصدق المتأصل فيكم، لا في الكلام فقط، بل في تلك الطبقة المخفية في صدوركم والتي تصل للآخرين من خلال أفعالكم. لا تملوا على قلوبكم ما تقوله ودعوا النطق لها، اجعلوا من أفعالكم أداة لترجمة ما تنطق به قلوبكم، ودعوا بركات الرب تحل عليها وعلى من يقطنها ويبادلها الصدق في القول والفعل، في العلانية والسر، في السراء والضراء.

باربرا بورا وجون بودلينسكي يحتفلان بالذكرى الخمسين لزواجهما

Comments

Popular posts from this blog

119 كلمة تختزل الشارع الأردني

اللهجة هي لغة الإنسان المحكية التي جُبِل عليها فاعتادها، والتي تنتمي المفردات فيها لبيئة جغرافية أو اجتماعية محددة، فتميز أهلها، وهي تعبر عن تفاصيل وأحوال الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. على الرغم من ثبات اللهجة، إلا أن مفرداتها التي لا يمكن إسقاطها أو إنكارها، قد تتبدل وتتغير من جيل إلى آخر حسب مستجدات الواقع المعاش وتأثير الزمان والبيئة المكانية والاجتماعية. وتتفرد اللهجة المحلية في الأردن بالكثير من الكلمات والمفردات والتعبيرات والتراكيب التي يتم تداولها في الشارع والمنزل والعمل وبين الأصدقاء والمعارف، وذلك على الرغم من الاشتراك في العديد منها مع لهجات الدول القريبة حدودياً. تالياً أهم 119 كلمة تختزل الشارع الأردني وتعبر عن واقعه: 1.     نشمي/ة: صفة تطلق على من به من الصفات الحميدة الكثير، وتتمثل فيه قيم الشهامة والشجاعة والإقدام وعمل الخير وغيرها. تكاد تكون حكراً على الأردنيين من الذكور والإناث.   2.     هلا عمي: مرادف لرد التحية أو رد الشكر. 3.      لغة الدواوين: اللغة المتداولة بين الشباب من الجنسين، ...

عباءة الخال أو العم تراث بلا مجد

بالرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على حفلات الأعراس والتي فرضتها الرغبة بمواكبة الحداثة، ما زال الكثير من الناس يصرون على المحافظة على روح الموروث الشعبي في أعراسهم عبر اتباع بعض العادات والتقاليد القديمة، وهذا أمر جيد لا يعترض عليه أحد، لكن ما يجب الاعتراض عليه هو مجموعة العادات والتقاليد المقيتة في مضمونها كعادة ارتداء العروس عباءة خالها أو عمها. لمن لا تعلم حقيقة وقصة عادة ارتداء عباءة (عباية/ عباة/ بشت) الخال أو العم، فبقراءة سريعة لها ستجد أنها مجد كاذب قصد به جلب منفعة للخال أو العم؛ ذلك أن موافقة الخال والعم كانت مطلوبة قديماً لمباركة الزواج، فيقوم أحدهما بإلباس العروس عباءته التي تعتبر من اللباس الكامل والأصيل والموروث عن الآباء والأجداد، كدليل على حرصه على تسليم العروس لعريسها برداء الوجاهة، وكإشارة منه لمكانة العروس وأهميتها، والتأكيد على رضاه عن ذلك الزواج، إلا أن السبب الحقيقي لهذه العادة مغاير تماماً. عباءة الخال أو العم كان هدفها التودد لهما بمبلغ مالي كي يأذنا للعروس بالذهاب مع عريسها. يقال أن الخال أو العم كانا في الغالب يتنازلان عن مطلبهما المالي، إلا أن ا...

ليس لأحد حب أعظم من هذا الحب

هو كالأسرار الإلهية، أعصى من أن يدرك، وأسمى من أن يُحد مداه، يبدأ دون استئذان ولا شرط، يشعل في النفس حرارة الروح السلام التي لا يهبها سوى خالق الروح، يحيي القلوب، ويسمعها كل ألحان الوداد، فتورق أملاً وتصفو. هو كأشعة الشمس الجريئة بنوره الساطع الذي يشع حياة وصفاء، لا تحجبه غيوم، ولا يمنعه مانع من اختراق أغوار الوجود وتحريك الأعماق، هو الحب النقي نقاء السماء، الندي كالسحاب، السخي كحبات المطر يروي الظمأ ويسقي القلب والروح غيثاً غدقاً بلا توقف ولا ملل. هو الذي تصغر أمامه الدنيا بما فيها، هو الكيان، ومستودع الحنان، هو الذي لا يعرف طريقاً للفناء، ولا درباً للإيذاء. هو الحب الذي يجمع الكيمياء والأحياء والتاريخ والفلسفة، هو الحب الذي يمنح عصارة ومذاق الألفة والمودة العالية، هو الحب الذي يسقي بساتين الحواس. هو الحب بريء الذمة، هو تلك المسحة على الرأس، وتلك القبلة من هنا والأخرى من هناك، هو ذلك العناق الذي يأتيك بسبب وبغير سبب، هو نثريات الحنان والكلمات الطيبات التي يبعثرها حنين الاشتياق من فؤاد صغير شقي سيظل طفلاً في الثانية من عمره في عيني مهما بلغ، هو ذلك "الليث" ا...