Skip to main content

استيراد غاز فلسطين المسروق احتلال

في الوقت الذي تبرم فيه الأردن اتفاقيتها "التاريخية" مع الكيان الصهيوني، وتتزايد وتيرة التبجح النابع من دائرة العمالة للصهيونية ومن ذوبان المبادئ والانتماءات القومية بحدودها الواسعة، ليتم تبرير الاتفاقية بحجة تأمين الطاقة النظيفة والرخيصة في الظاهر، فيما تتم المشاركة بتهويد الأرض والموارد المسروقة وتهويد الهوية ليس فقط الفلسطينية، بل والعربية، لا تزال زمرة ترفض هذه الاتفاقية وإن كان رفضها بأضعف الإيمان كالحملات التي يتم فيها إطفاء أضواء المنازل والمحال التجارية لساعة يتم تحديدها أسبوعياً.

هذه الحملات على تنوعها وهي سلمية وحضارية لا تأتي للتعبير عن رفض الاتفاقية ورفض استيراد الغاز المسروق من فلسطين المحتلة قلباً وقالباً فقط؛ بل أنها تأتي للتعبير عن رفض تهويد الوعي كما تخطط له الصهيونية مع شركائها وأعوانها الذين ساندوها في تضليلها وخداعها في رحلتها ابتداءً من تسويغ الاحتلال والإبادة والتهجير، ومروراً بإدارة المفاوضات وتوقيع المعاهدات نيابة عن الشعب المقهور ودون أي تفويض منه، وصولاً لصناعة ظروف تخدم المحتل في عمليات الاستيطان والتهويد الموسعة التي باتت اليوم تطال العقل والثقافة والانتماء حتى يكتمل استيطان وتهويد البلاد والمقدرات التي يتم التحكم والتصرف بها دون وجه حق.

إن هذه الحملات تأتي لتقف في وجه ثالوث الحماقة والجبن والاستكانة، ولتجسد مدى الإدراك لمحاولات اختراق الوعي الشعبي وإجبار زمرة "أضعف الإيمان" على التطبيع بالاستفادة من العلاقة الجدلية بين فلسطين وأمتها العربية في فضيحة سياسية مكشوفة.

قصارى القول: محاولات التهويد والتطبيع لن تفلح يوماً في تزييف أو تغيير الحقيقة والمواقف الشعبية. طال الزمان أو قصر، ليس من مستقبل لكيان صهيوني في فلسطين، فردوا لهم حفنة دولاراتهم لأن "طين الأرض هو الأبقى" كما رد الزعيم الهندي "كروفوت" على المفاوضين البيض الذين حاولوا إغراءه لبيع بلاده، ولأن السياسة التي اعتمدها المستوطنون البيض مع الهنود الحمر من شعوب وقادة أيضاً، لا ولن تختلف يوماً عن سياسة الصهاينة سواء مع أصحاب الأرض المحتلة أو مع أولئك الشركاء والأعوان الواقعين في شرك الخديعة.

 قاطع إذاً أنت تقاوم، قاطع فإنك لست مهزوماً ما دمت تقاطع


Comments

Popular posts from this blog

119 كلمة تختزل الشارع الأردني

اللهجة هي لغة الإنسان المحكية التي جُبِل عليها فاعتادها، والتي تنتمي المفردات فيها لبيئة جغرافية أو اجتماعية محددة، فتميز أهلها، وهي تعبر عن تفاصيل وأحوال الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. على الرغم من ثبات اللهجة، إلا أن مفرداتها التي لا يمكن إسقاطها أو إنكارها، قد تتبدل وتتغير من جيل إلى آخر حسب مستجدات الواقع المعاش وتأثير الزمان والبيئة المكانية والاجتماعية. وتتفرد اللهجة المحلية في الأردن بالكثير من الكلمات والمفردات والتعبيرات والتراكيب التي يتم تداولها في الشارع والمنزل والعمل وبين الأصدقاء والمعارف، وذلك على الرغم من الاشتراك في العديد منها مع لهجات الدول القريبة حدودياً. تالياً أهم 119 كلمة تختزل الشارع الأردني وتعبر عن واقعه: 1.     نشمي/ة: صفة تطلق على من به من الصفات الحميدة الكثير، وتتمثل فيه قيم الشهامة والشجاعة والإقدام وعمل الخير وغيرها. تكاد تكون حكراً على الأردنيين من الذكور والإناث.   2.     هلا عمي: مرادف لرد التحية أو رد الشكر. 3.      لغة الدواوين: اللغة المتداولة بين الشباب من الجنسين، ...

عباءة الخال أو العم تراث بلا مجد

بالرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على حفلات الأعراس والتي فرضتها الرغبة بمواكبة الحداثة، ما زال الكثير من الناس يصرون على المحافظة على روح الموروث الشعبي في أعراسهم عبر اتباع بعض العادات والتقاليد القديمة، وهذا أمر جيد لا يعترض عليه أحد، لكن ما يجب الاعتراض عليه هو مجموعة العادات والتقاليد المقيتة في مضمونها كعادة ارتداء العروس عباءة خالها أو عمها. لمن لا تعلم حقيقة وقصة عادة ارتداء عباءة (عباية/ عباة/ بشت) الخال أو العم، فبقراءة سريعة لها ستجد أنها مجد كاذب قصد به جلب منفعة للخال أو العم؛ ذلك أن موافقة الخال والعم كانت مطلوبة قديماً لمباركة الزواج، فيقوم أحدهما بإلباس العروس عباءته التي تعتبر من اللباس الكامل والأصيل والموروث عن الآباء والأجداد، كدليل على حرصه على تسليم العروس لعريسها برداء الوجاهة، وكإشارة منه لمكانة العروس وأهميتها، والتأكيد على رضاه عن ذلك الزواج، إلا أن السبب الحقيقي لهذه العادة مغاير تماماً. عباءة الخال أو العم كان هدفها التودد لهما بمبلغ مالي كي يأذنا للعروس بالذهاب مع عريسها. يقال أن الخال أو العم كانا في الغالب يتنازلان عن مطلبهما المالي، إلا أن ا...

ليس لأحد حب أعظم من هذا الحب

هو كالأسرار الإلهية، أعصى من أن يدرك، وأسمى من أن يُحد مداه، يبدأ دون استئذان ولا شرط، يشعل في النفس حرارة الروح السلام التي لا يهبها سوى خالق الروح، يحيي القلوب، ويسمعها كل ألحان الوداد، فتورق أملاً وتصفو. هو كأشعة الشمس الجريئة بنوره الساطع الذي يشع حياة وصفاء، لا تحجبه غيوم، ولا يمنعه مانع من اختراق أغوار الوجود وتحريك الأعماق، هو الحب النقي نقاء السماء، الندي كالسحاب، السخي كحبات المطر يروي الظمأ ويسقي القلب والروح غيثاً غدقاً بلا توقف ولا ملل. هو الذي تصغر أمامه الدنيا بما فيها، هو الكيان، ومستودع الحنان، هو الذي لا يعرف طريقاً للفناء، ولا درباً للإيذاء. هو الحب الذي يجمع الكيمياء والأحياء والتاريخ والفلسفة، هو الحب الذي يمنح عصارة ومذاق الألفة والمودة العالية، هو الحب الذي يسقي بساتين الحواس. هو الحب بريء الذمة، هو تلك المسحة على الرأس، وتلك القبلة من هنا والأخرى من هناك، هو ذلك العناق الذي يأتيك بسبب وبغير سبب، هو نثريات الحنان والكلمات الطيبات التي يبعثرها حنين الاشتياق من فؤاد صغير شقي سيظل طفلاً في الثانية من عمره في عيني مهما بلغ، هو ذلك "الليث" ا...